السيد كمال الحيدري
13
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
ودون أن يستسلم فيقلّد ما طرحه حكماء الغرب . بل ورد ميدان البحث واثقاً بمعدّاته متسلّحاً بسلاح العلم المحايد مقارعاً الحجّة بالحجّة ، مع فهم موفّق للفكر الغربي من داخله . ومن هنا حقّ على البحث العلمي المعاصر أن يسجّل للصدر على مستوى المنهج مزيّةً ندر أن توفّر عليها باحث علميّ في موضوع بحث غريب عن بيئته ومدرسته ، حيث دخل السيد الصدر ميدان البحث في قضية معالجة مشكلة الاستقراء التي تعني في الأفق الغربي المعاصر أمراً أجنبيّاً تماماً عن أفق ومناخ الفكر الشرقي وأدواته الثقافية ، دون أن يستشرف على هذه القضية من الخارج ، بل عالجها على ضوء معطياتها الداخلية وفي ظلّ المناخ الرياضي والمنطقي الخاصّ الذي طرحت خلاله . وحقّ أيضاً على تاريخ البحث العقائدي الإسلامي أن يسجّل للصدر الفضل في رسم طريق جديد لخطّ هذا البحث الذي فقد في كثير من تجاربه روح الحياد التي يبتغيها الإسلام . ومن ثم لابدَّ لتاريخ العلم إن أنصف التاريخ أن يقف للصدر وقفة إجلال وتقدير ، لرجل أيدلوجي يحمل فكراً وينتمي إلى مدرسة فكرية ذات تراث ، لكنه حفظ للعلم والفلسفة الحقّة حيادهما ، فورد ميدان البحث العلمي والفلسفي في أخطر قضايا الفكر الحديث دون مسلّمات لا تقبل الجدل » 5 . كلمة لابدّ منها لكي نقف على أهمّية هذه الدراسة التي قمنا بها ، لابدَّ من التوفّر أوّلًا على الهدف الذي توخّاه شهيدنا الصدر من محاولته التأسيسية ، وقد أشار إلى ذلك في كلمته الأخيرة من الكتاب حيث قال : « إن هذه